تعدد اللغات مفهومه وأنواعه وقضاياه- Part one
المبحث الأول تعدد اللغات مفهومه وأنواعه وقضاياه- Part one حبيب محمد وسغي (طرابلس 03-02-2011ف) مقدمة أنزل الله القرآن الكريم رسالة للناس جميعاً على تفاوت طبقاتهم وأعراقهم وألوانهم وألسنتهم. ولم يخص أحداً للدخول في الإسلام دون غيره؛ إذ كانت دعوة القرآن الكريم مفتوحة، قال تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } ( [1] ). ولما كان العرب قد اختصوا باصطفاء الرسول منهم والعربية لتكون لغة الرسالة، فإن ذلك لم يكن حائلا بين الناس والدخول في الدين الجديد. فكان أن أُنزل القرآن الكريم والعرب على عاداتهم اللغوية مستقرين؛ فلم يشأ أن يزحزحهم عما اكتسبوه بالسليقة ومهروه بالمران والدربة. فأباح لهم الرسول أن يقرؤوا على وفق ما ألفوا، فكانت القراءات القرآنية ضربا من التيسير سهَّل دخول القبائل العربية في الإسلام وممارستهم شعائرهم الدينية بما ألفوه من عادات لغوية. وفي ذلك يقول ابن قتيبة( * ) : "فكان من تيسيره أن أمره أن يُقرِئَ كل قوم بلغتهم وما جرت عليه عادتهم؛ فالهذليّ يقرأ «عتّى حين» ير...